مــنـــتـــديـــــــــــــــــــــــــــ الـــتـغـــيـــيــر ـــــــــــــــــــــــــــــات
اهلا بك زائرنا الكريم الى منتديات التغيير

صناعة القائد 1

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

صناعة القائد 1

مُساهمة من طرف المدير التنفيذي في السبت يونيو 12, 2010 1:07 pm

لنعيش مع أهم معنى يتصل بالقيادة، أو أهم سؤال يراود أذهان الكثيرين، ويجول في خاطرهم، ألا وهو: كيف يمكن أن يُصنع القائد؟ وما هوالسبيل إلا اكتساب هذه المهارة؟
نولد بها أم نتعلمها؟
وربما يفاجئنا أحدهم بسؤال ويقول: وهل يمكن صناعة القائد؟ أو ليست القيادة صفة يمتلكها البعض ويُحرم منها الآخرون، وبالتالي من حباه الله نعمة القيادة كان قائدًا، وإلا فلا يتعب نفسه ويشق عليها فيأمرها بما لا تطيق، ويروضها على ما لا تستطيع.
نولد بها:
ولعل هذا الفريق يستند على قول "وارين بينيس" حين يقر هذه القاعدة؛ فيقول: (لا تستطيع تعلم القيادة، القيادة شخصية وحكمة، وهما شيئان لا يمكنك تعلمهما).
نتعلمها:
ولكن في المقابل، يأتي الفريق الآخر والذي يرى أن القيادة كغيرها من مهارات الحياة؛ كالمشي، وقيادة السيارة، والكتابة وغيرها يمكن تعلمها، بل يرى "بيتر دراكر" عالم الإدارة الشهير أن: (القيادة يجب أن تتعلمها وباستطاعتك أن تتعلمها)، ويذهب "وارن بالك" إلى أبعد من ذلك حين يقرر بوضوح أنه (لم يولد أي إنسان كقائد؛ القيادة ليست مبرمجة في الجينات الوراثية، ولا يوجد إنسان مركب داخليًّا كقائد).
القول الفاصل:
ومما يقطع هذا الخلاف، قول النبي r: (ومن يستعفف يعفه الله، ومن يستغنِ يغنه الله، ومن يتصبر يصبره الله) [رواه أبو داود وصححه الألباني]، وقال: (وإنما العلم بالتعلم) [رواه البخاري]، ففي ذلك دلالة على أن صفات القادة من عفة النفس وعزتها، ومن قوة تحمل النفس وصبرها على الشدائد، يمكن للمرء أن يكتسبها.
والطريق إلى ذلك أيضًا يصفه النبي r في نهاية الحديث، ألا وهو طريق التدريب والتعلم، ولا أدل على ذلك من قدرة هذه الرسالة المحمدية، وبراعة هذا القائد الفذ r في إنشاء مدرسة لتخريج القادة، فتحول صحابة النبي r من أفراد عاديين، يعيش كل منهم في إطار ذاته، ساعيًا وراء نجاح شخصه أو قبيلته؛ فإذا بهم قادة جيوش، وأمراء دول وأمصار، وعلماء وشعراء وأدباء، فأسسوا قواعد الحضارة الإسلامية وأرسوا دعائمها.
إذًا؛ فالقيادة صناعة كأي نوع من أنواع الصناعات في حياتنا، فهي تتكون من مواد خام تدخل في آلات التصنيع، ثم تتم عملية الإنتاج، فتخرج لنا منتجًا بمواصفات تتناسب مع جودة المادة الخام، وقوة الآلات وسلامتها.
ناجحون بلا حدود:
إذًا يتضح لنا جليًّا مما سبق أننا حينما نتحدث عن القيادة فنحن نتحدث عن مهارة يمكنك تعلمها، بل هي مهارة أساسية ستفتح لك آفاق من النجاح لم تعهدها من قبل، فالقادة يمكن أن نصفهم بأنهم ناجحون بلا حدود، فالقائد الذي بذر بذور النجاح في نفوس أتباعه ومقوديه؛ لن يتوقف نجاحه عند حدود نفسه، بل إن تاريخ البشرية يؤكد أن (الفرد وقيادته يمثلان كل الفرق بين النجاح والفشل).
إن خير من استأجرت القوي الأمين:
وقبل أن نتحدث عن الآلية التي يُصنع بها القائد، تعالوا بنا لنكشف اللثام عن الصفات الرئيسية التي يجب على القائد أن يتصف بها، بل وتكون ديدنه وصفته الملازمة له حتى يُعرف بها.
ومن فضل الله تعالى علينا أن جمع لنا في كتابه العزيز ركيزتين رئيسيتين من ركائز القائد، فجعلهما الله بمثابة جذور شجرة القيادة، ومن ثَم يتفرع عنهما جذوع وفروع وأغصان وأوراق تمثل صفات القائد ومهاراته، فتعالوا بنا نتعرف على تلك الركيزتين من خلال آية واحدة في سورة القصص؛ يقول فيها المولى جل وعلا: {قالت إحداهما يا أبت استئجره إن خير من استئجرت القوي الأمين} [القصص: ٢٦]، فهما ركيزتا القوة والأمانة.
الركيزة الأولى: الأمانة:
الصادق الأمين:
إنها تلك الصفة التي وُصف بها نبي الرحمة r حتى من ألد أعدائه، فها هو أبو جهل يطوف ذات ليلة ومعه الوليد بن المغيرة، وهما يتحدثان في شأن النبي r فيقول أبو جهل: (والله إني لأعلم إنه لصادق)، فقال له المغيرة: (مه، وما دلك على ذلك؟)، قال: (كنا نسميه في صباه الصادق الأمين).
سورة الشعراء خير دليل:
إنها تلك الصفة التي اتصف بها جميع الأنبياء والمرسلين، فتخبرنا بذلك الآيات في غير ما موضع، فصدح نوح، وهود، ولوط، وصالح، وشعيب عليهم السلام في أقوامهم بنفس التعبير القرآني في غير ما آية من سورة الشعراء، تعددت الآيات والتعبير القرآني واحد: {إني لكم رسول أمين} [الشعراء: ١٠٧، 125، 143، 162، 178].
آية المؤمن:
ولما أراد الله أن يمدح المؤمنين وصفهم برعاية الأمانة وحفظها؛ فقال: {والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون} [المؤمنون: ٨]، وحينما أراد النبي r أن يذم المنافقين وصفهم بخيانة الأمانة وتضييعها؛ فقال كما في الحديث عن أبي هريرة أن رسول الله r قال: (آية المنافق ثلاث؛ إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا ائتمن خان) [متفق عليه].
الغزالي يصف لنا الأمانة:
والأمانة كما يصفها الإمام الغزالي فيقول: (فالأمانة في نظر الشارع واسعة الدلالة، وهي ترمز إلى معانٍ شتى، مناطها جميعًا شعور المرء بتبعته في كل أمر يوكل إليه، وإدراكه الجازم بأنه مسئول عنه أمام ربه).
ولكن لا يمكنك أن تحوز هذه الصفة إلا بالضمير اليقظ (الذي تُصان به حقوق الله وحقوق الناس، وتحرس به الأعمال من دواعي التفريط والإهمال)؛ ولذلك رفع الله من شأن تحمل الأمانة؛ فقال تعالى: {إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن مها وحملها الإنسان إنه كان ظلومًا جهولًا} [الأحزاب: ٧٢].
صور تتجلى فيها الأمانة:
ومن أعظم مظاهر هذه الأمانة، أن يتحلى القائد بالمصداقية، وهذه المصداقية تظهر فيما يلي:
1. صدق الحديث، فإن تحدث القائد تحدث بالحق والصدق.
2. صدق المعاملة، فلا يغش ولا يخدع، ولا يزور، ولا يغرر مهما كانت المصلحة أوالنفع المتحقق له ولأتباعه.
3. صدق العزم والتصميم، فإذا عزم على فعل أمر؛ فإنه لا يتردد بل يمضي في عمله غير ملتفت لمثبط أو معوق.
4. صدق الوعد، فإذا وعد أنجز وعده.
5. صدق الحال، فالقائد لا يظهر خلاف ما يبطن، ولا يلبس ثوب الزور، أو يمتطي جواد النفاق، فلا يرائي ولا يتكلف.
خاتمة:
ولكن ما هو حجر الزاوية في ركيزة الأمانة؟ وكيف لنا أن نتصف بتلك الصفة والركيزة القيادية الهامة؟ هذا ما نتعرف عليه في المقالات القادمة بإذن الله.
أهم المراجع:
1. صناعة القائد، طارق سويدان وفيصل باشراحيل.
2. فن القيادة، ويليام كوهين.
3. القيادة تحد، كوزس وبوسنر.
4. موسوعة القيادة في الإسلام، د.محمد فتحي.
5. تفسير القرطبي.
6. خلق المسلم، محمد الغزالي.

فريد مناع

المدير التنفيذي
Admin

عدد المساهمات : 38
تاريخ التسجيل : 08/09/2009

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://change.7olm.org

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى